صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
شرح أصول الكافي
الشرح الهندسة ، قال الجوهري المهندس هو الّذي يقدر مجارى القنى حيث تحفر وهو مشتق من الهنداز وهي فارسية فصيرت الزاء سينا لانّه ليس في شيء من كلام العرب زاي بعد الدال والاسم هندسة . انتهى . والحاصل ان الهندسة معرب هندازة بلغة الفرس القديم ويقال لها في فرس زماننا « اندازه » يعنى المقدار . وامّا المهندس في عرف أهل التعليم فهو الّذي يبحث عن أحوال اقسام المقدار وهو الكم المتصل القار ، والكم ما يقبل القسمة والمساواة واللامساواة لذاته ، فخرج منه بالقيد الاوّل المعاني المعقولة والمجردات من الجواهر والاعراض وبقيد لذاته سائر المعقولات العرضية والجواهر الماديّة ، إذ قبول شيء منها للقسمة والمساواة وعدمها انما هو بتبعية ما لحقها من الكمية ، وبقيد المتصل خرج العدد وبقيد القار خرج الزّمان ، واقسامه الخط والسطح والحجم ، وقد يستعمل بالمعنى الشامل للقار وغير القار فيكون الزّمان من اقسامه ، فيناسبه المذكور في قوله ( ع ) ووضع الحدود من البقاء والفناء . واعلم أن القدرية ويقال لها المفوّضة أيضا قوم ذهبوا إلى أن الله أوجد العباد وأقدرهم على تلك الأفعال وفوّض إليهم الاختيار ، فهم مستقلّون بايجادها على وفق مشيئتهم وارادتهم وطبق قدرتهم ، وزعموا انّه تعالى أراد منهم الايمان والطّاعة وكره منهم الكفر والمعصية ، لكنّهم فعلوا بإرادتهم ما شأوا . قالوا وعلى هذا يظهر أمور : الاوّل فائدة التكليف بالأوامر والنّواهى وفائدة الوعد والوعيد . الثاني استحقاق الثواب والعقاب . الثالث تنزيه الله عن ايجاد القبائح والشرور التي هي أنواع الكفر والمعاصي وعن ارادتها ، لكنهم غفلوا عما يلزمهم فيما ذهبوا من اثبات الشركاء لله في الايجاد حقيقة ، ولا شبهة في انّه أشنع من جعل الأصنام شفعاء عند الله ، وأيضا يلزمهم انّ ما اراده ملك الملوك لا يوجد في ملكه وان ما كرهه يكون موجودا وذلك نقصان شنيع في السلطنة والملكوت ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .